وعزّتك وجلالك لئن أدخلتني النّار لآخذنّ توحيدي بيدي ، وأدور به على أهل النّار وأقول : وحّدته فعذّبني « 1 » .
ماتت سنة خمس وأربعين ومائة .
* * *
( 152 ) عبيدة بنت أبي كلاب « * »
عبيدة بنت أبي كلاب ، كانت من أكابر الأولياء الأنجاب ، وناهيك بقول عبد الواحد بن زيد : رأيت الشّيوخ والشّباب والرّجال والنّساء من المتعبّدين فما رأيت امرأة ولا رجلا أفضل ولا أحسن عقلا منها .
وبكت أربعين سنة « 2 » حتّى ذهب بصرها .
وقيل لها : ما تشتهين ؟ قالت : الموت . قيل : ولم ؟ قالت : لأنّي كلّ يوم أصبح أخشى أن أجني على نفسي جناية يكون فيها عطبي أيّام الآخرة .
وقالت لمالك بن دينار رضي اللّه عنه : يا أبا يحيى ، متى يبلغ المتّقي تلك الدّرجة العليا التي ليس فوقها درجة ؟ قال : بخ بخ يا عبيدة ، إذا بلغ المتّقي تلك الدّرجة التي ليس فوقها درجة لم يكن شيء أحبّ إليه من القدوم على اللّه .
فصرخت عبيدة صرخة سقطت « 3 » مغشيّا عليها .
ورؤيت رابعة رضي اللّه عنها في النّوم بعد موتها ، فقيل لها : ما فعلت عبيدة ؟ فقالت : هيهات سبقتنا إلى الدّرجات العلى . قيل : ولم ، وقد كنت عند النّاس أكبر منها ؟ قالت : إنّها لم تكن تبالي على ما أصبحت من الدّنيا وأمست . رضي اللّه عنها .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : وعذّبني .
* صفة الصفوة 4 / 34 ، المختار من مناقب الأخيار 410 / ب ، طبقات الشعراني 1 / 67 .
( 2 ) في ( ب ) : ومكثت أربعين سنة تبكي .
( 3 ) في ( ب ) : خرّت .