كان لا يجالس أحدا تكلّم في شيء من الدّنيا إلّا تحوّل عنه .
وقد أدرك الجاهليّة ، وسكن الشّام بداريا ، وأصله من البصرة ، وقيل من اليمن ، وقيل هو أبو مسلم الخولاني المتقدّم .
ومن كلامه :
كان النّاس ورقا لا شوك فيه ، والآن شوك لا ورق فيه ، إن سببتهم سبّوك ، وإن تركتهم لم يتركوك ، وإن تفرّ عنهم يدركوك .
وقال : لو قيل لي إنّ جهنّم تسعر ما استطعت الزّيادة في عملي .
وقال : ترك الخطيئة أهون من طلب التّوبة .
وقال : لو رأيت الجنّة عيانا ما كان عندي مستزاد .
وكان الظّبي يمرّ به ، فيقول الصّبيان : ادع اللّه أن يحبسه علينا ، فيدعو ، فيحبس ، فيؤخذ باليد .
ودخل على امرأته فوجدها حزينة فقال : مالك ؟ قالت : لك منزلة من معاوية ، فاطلب لنا خادما . فقال : اللّهمّ ، من أفسد عليّ امرأتي فاعم بصره .
وعندها امرأة ذكرت لها ذلك فعميت حالا ، فبكت واستغاثت ، فدعا اللّه فردّ بصرها .
مات في زمن معاوية « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : زمن ابن معاوية .