الذي أبقى لك الدهر من ذكر علي بن أبي طالب ؟
فقال عدي : وهل يتركني الدهر ان لا أذكره .
قال : فما الذي بقي في قلبك من حبه ؟
قال عدي : كله وإذا ذكر ازداد .
فقال معاوية : ما أريد بذلك إلا إخلاق ذكره ( 1 ) .
فقال عدي : قلوبنا ليست بيدك يا معاوية .
فضحك معاوية ثم قال : يا معشر طئ انكم ما زلتم
تشرفون الحاج وتعظمون الحرم . فقال عدي : إنا كنا نفعل
ذلك ونحن لا نعرف حلالا ولا ننكر حراما ، فلما جاء الله
عز وجل بالإسلام غلبناك وأباك على الحلال والحرام ،
وكنا للبيت أشد تعظيما منكم له . فقال معاوية : عهدي بكم
يا معشر طئ وإن أفضل طعامكم الميتة . فقال عمرو بن
العاص والرجل الذي عنده من بني وحيد : كف يا أمير
المؤمنين فإنه بعد صفين ذليل . فقال عدي : صدقتم . ثم
خرج عدي من عند معاوية وأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) إخلاق ذكره ، أي : نسيان ذكره .