عنوة ، ثم عاد إلى المدائن وتوفي فيها سنة 36 من الهجرة
الشريفة 656 م .
( حذيفة بن اليمان ) رجل جاء إلى الحياة مزودا
بفراسة فريدة ، تتسم بمعرفة الناس ، وبالقدرة الخارقة على
رؤية مكامن النفوس البعيدة الغور ، علمه رسول الله صلى الله عليه وآله
على معرفة المنافقين وأخبره بهم .
ومنذ أن تشرف هو وأخوه صفوان بصحبة أبيهما
للمثول بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله لمبايعته واعتناقهم
الإسلام ، فلقد وجد حذيفة نفسه أمام حقائق مثالية ، طالما
كان يبحث عنها ، دينا قويا واضح المعالم ، شجاعا ، قويما ،
يحتقر الجبن ، ويزدري النفاق ، ويمقت المتلونين والمرائين
والمخادعين ، فخيره النبي صلى الله عليه وآله بين الهجرة والنصرة ، فاختار
النصرة ، وشهد مع النبي صلى الله عليه وآله أحدا ، وقتل أبوه بها ، قتله
المسلمون ظنا منهم أنه من المشركين ، كما قتل أخوه
صفوان .
ولقد نمت موهبته في نفسه بفضل ما أسره به رسول
الله صلى الله عليه وآله وعلمه ، أعظم علم ، وتخصص في قراءة الوجود
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 100
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠٠