ودعا اللّه أن يهوّن عليه الطّهور في الشّتاء ، فكان يؤتى فيه بالماء له بخار .
ودعا ربّه أن يمنع قلبه من الشّيطان وهو في الصّلاة ، فلم يقدر عليه قطّ .
وكان يصلّي حتّى لا يمكنه أن يأتي فراشه إلّا زحفا .
وقال : طلبت المال من وجهه فأعياني إلّا رزق يوم بيوم ، فعلمت « 1 » أنّه خير لي .
وقال له رجل : أوصني . قال : رغّبك اللّه فيما يبقى ، وزهّدك فيما يفنى ، ووهب لك اليقين الذي لا يسكن إلّا إليه ، ولا يعوّل في الدّين إلّا عليه .
ومرّ به رجل أسبل إزاره ، فهمّ به أصحابه أن يأخذوه بشدّة ، فقال : أنا أكفيكم . فقال : يا ابن أخي ، لي إليك حاجة . قال : ما هي ؟ قال : ترفع إزارك . فقال : نعم وكرامة ، فرفعه ، فقال لأصحابه : لو أخذتموه بشدّة قال :
لا ولا كرامة ، وشتمكم .
مات سنة خمس وتسعين بمصر ، ودفن بالقرافة « 2 » ، ويقال إنّ قبره معروف بإجابة الدّعاء .
لقي عدّة من الصّحب ، وتعلّم منهم واقتبس ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فرأيت ، وفي ( ب ) : فعرفت .
( 2 ) كذا في الأصول ، وكأن خبر موت صلة الذي ساقه المناوي لرجل آخر ، وذلك أنه قتل شهيدا رحمه اللّه أولا ، وكان ذلك سنة اثنتين وستين لا خمس وتسعين ثانيا ، وكان استشهاده في سجستان لا في مصر ثالثا . انظر طبقات خليفة 192 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 499 ، 500 .