( 121 ) صلة بن أشيم العدوي « * »
أبو الصّهباء ، أحد زهّاد الدّنيا ، كان عند النّوازل محتسبا صابرا ، وفي الحنادس منتصبا ذاكرا ، وقد قيل : التّصوّف : شدّة الانتصاب والاكتساب ، برؤية الاحتساب والارتقاب .
وله كرامات ظاهرة ، وأحوال باهرة :
منها : أنّ فرسه مات وهو في الغزو فقال : اللّهمّ ، لا تجعل لمخلوق عليّ منّة ، ودعا اللّه ، فأحياه له ، فلمّا وصل بيته ، قال لولده : خذ سرج الفرس فإنّه عارية ، فأخذه ، فسقط ميتا .
وجاع يوما وهو بالأهواز ، فدعا اللّه فوقع خلفه سلّة رطب في ثوب حرير ، فأكل ، وبقي الثّوب عند زوجته زمانا .
وكان إذا جنّ اللّيل خرج إلى أجمة يعبد اللّه فيها ، ففطن له رجل ، فقام في الأجمة لينظر عبادته ، فأتاه سبع فسلّم « 1 » ، ثمّ قعد ، فقال : قم أيّها السّبع ، فابتغ الرّزق . فتمطّا وذهب ، وإنّ له زئيرا تكاد تتصدّع منه الجبال ، ثمّ قام لعبادته ، فلمّا كان السّحر قال : اللّهمّ إنّ صلة ليس بأهل أن يسألك الجنّة ، لكن سترا من النّار .
ومرّ بقافلة قد حبسهم الأسد ، فجاء حتّى مسّ فمه ، ثم وضع رجله فوق عنقه ، وقال : إنّما أنت كلب من كلاب الرّحمن ، وإنّي لأستحي من اللّه أن أخاف شيئا غيره ، ومرّت القافلة .
هامش
* طبقات ابن سعد 7 / 134 ، طبقات خليفة 192 ، تاريخ خليفة 236 ، التاريخ الكبير للبخاري 4 / 321 ، الجرح والتعديل 4 / 447 ، الحلية 2 / 237 ، صفة الصفوة 3 / 216 ، المختار من مناقب الأخيار 214 / ب ، سير أعلام النبلاء 3 / 497 ، 4 / 509 ، تاريخ الإسلام 3 / 19 ، الوافي بالوفيات 16 / 330 ، البداية والنهاية 9 / 15 ، الإصابة ت 1432 ، النجوم الزاهرة 1 / 194 ، طبقات الشعراني 1 / 35 .
( 1 ) أي سلّم صلة من صلاته . انظر الحلية 2 / 240 ، وصفة الصفوة 3 / 217 .