تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وأصابه فالج فقيل : تداو . فقال : التّداوي مشروع ، لكن عن قريب لا يبقى المداوي ولا المتداوي . وقيل له مرّة أخرى : ألا تداويت ؟ فقال : عرفت أنّ الدّواء حقّ ، لكن ذكرت عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا ، كانت فيهم الأوجاع ، ولهم الأطبّاء فهل بقي منهم أحد ؟ وقيل له : ألا تذكر النّاس ؟ قال : ما أنا عن نفسي براض فأتفرّغ من ذمّها إلى ذمّ النّاس ، « 1 » إنّ النّاس خافوا اللّه في ذنوب النّاس ، وأمنوا على ذنوبهم « 1 » . وقيل له : كيف أصبحت ؟ قال : ضعفاء مذنبين ، نأكل أرزاقنا ، وننتظر آجالنا . وكان يبكي حتّى تبتلّ لحيته ، ويقول : أدركنا أقواما كنّا في جنبهم لصوصا . وقال : من استغفر اللّه كثيرا كتب في راحته : آمن من العذاب . وقال : أكثروا من ذكر الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله ، فإنّ الغائب إذا طالت غيبته رجي مجيئه ، وانتظره أهله ، وأوشك أن يقدم عليهم . وقيل له : قد غلا السّعر . فقال : نحن أهون على اللّه من أن يجيعنا ، إنّما يجيع أولياءه . وجلس على باب داره ، فجاءه حجر فصكّ جبهته ، فشجّه ، فجعل يمسح الدّم عن وجهه ، ويقول : قد وعظت يا ربيع . فقام ودخل داره ، فما جلس ببابها حتى أخرجت جنازته . وقال : كلّ ما لا يبتغى به وجه اللّه تعالى يضمحلّ . وسرق له فرس أعطي فيه عشرين ألفا ، فقيل له : ادع عليه ، فقال : اللّهمّ ، إن كان غنيّا فاغفر له ، وإن كان فقيرا فأغنه . وكان إذا سجد كأنّه ثوب مطروح فيقع الطّير عليه . وكان يقول : إنّ العبد إن شاء ذكر ربّه وهو ضامّ شفتيه .
هامش
( 1 - 1 ) ما بينهما من المطبوع .