محمد الملقّب بالنّفس الزّكيّة ، ففي آخر دولة بني أمية أراد « 1 » مبايعة محمد وأخيه ، وأرسلوا لجعفر ليبايعهما فامتنع ، وقال : ليست لي ولا لهما ، إنّها لصاحب القباء الأصفر ، يلعب بها صبيانهم ، وكان المنصور العباسي حاضرا وعليه قباء أصفر ، فكان كذلك .
وكان مجاب الدّعوة ، فإذا سأل اللّه شيئا لا يتمّ قوله إلّا وهو بين يديه .
ومن كلامه :
لا يتمّ المعروف إلّا بثلاث : أن تصغّره في عينك ، وتستره ، وتعجّله .
وقال : إذا أقبلت الدّنيا على إنسان أعطته محاسن غيره ؛ وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه .
وقال : لا مال أعود من العقل ، ولا مصيبة أعظم من الجهل ، ولا مظاهرة كالمشاورة ، ألا وإنّ اللّه يقول : إنّي جواد كريم ، لا يجاورني لئيم .
وقال : من زعم أنّ اللّه في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك ؛ لأنّه لو كان على شيء كان محمولا ، أو في شيء كان محصورا ، أو من شيء كان محدثا .
وقيل له : ما بالنا ندعو فلا نجاب ؟ قال : لأنّكم تدعون من لا تعرفون .
وكان يلبس جبّة تحت ثيابه ، ويقول : نلبس الجبّة للّه ، ونلبس الخزّ لكم ؛ فما كان للّه أخفيناه ، وما لكم أظهرناه .
وقال لأبي حنيفة رضي اللّه عنه : بلغني أنّك تقيس في الدّين ، وأوّل من قاس إبليس ، قال : إنّما أقيس فيما لم أجد فيه نصّا .
وقال : لا تأكلوا من يد جاعت ثمّ شبعت .
هامش
هيبة ووقار ، حبسه السفاح من أجل ابنه إلى أن مات سنة 145 ه . انظر الأعلام . وفي ( أ ) و ( ب ) : المحصن .
( 1 ) في المطبوع : بغى آخر دولة أراد بني أمية بنو هاشم .