تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لا خير في عين لا تبكي . ولم يفعل . وقال : ما على أحدكم أن يذكر اللّه كلّ يوم ساعة فيربح يومه . وقال : إنّي لأعلم حين يذكرني ربّي . قيل له : وكيف ؟ قال : إذا ذكرته ذكرني ، وأعلم حين يستجيب لي ، وذلك إذا وجل قلبي ، واقشعرّ جلدي ، وفاضت عيناي ، وفتح لي الدّعاء « 1 » . وقال : إنّ أهل ذكر اللّه ليجلسون إلى الذّكر وعليهم من الآثام أمثال الجبال ، فيقومون لا شيء عليهم منها . وقال : طوبى لمن ذكر اللّه ساعة الموت ، وما أكثر عبد ذكره إلّا رئي في عمله . وقال : نيّة المؤمن أبلغ من عمله ، إنّه ينوي أن يقوم اللّيل ، ويصوم النّهار ، ويخرج من ماله ، فلا تتابعه « 2 » نفسه عليه ، فنيّته أبلغ منه . وقال : كان داود عليه الصّلاة والسّلام إذا ذكر اللّه تخلّعت أوصاله ، لا يشدّها إلّا الأسر « 3 » ، فإذا ذكر رحمته تراجعت . وقال : ظهر إبليس ليحيى بن زكريا عليهما السّلام ، فرأى عليه تعاليق « 4 » من كلّ شيء ، فقال : ما هذه ؟ قال : الشّهوات التي أصيب بها بني آدم . قال : هل لي منها شيء ؟ قال : ربّما شبعت فثقّلناك عن الصّلاة والذّكر ، قال : للّه عليّ أن لا أملأ بطني أبدا ، قال إبليس : وللّه عليّ ألّا أنصح مسلما أبدا . وقال : اللّيل والنّهار أربع وعشرون ساعة ، ليس فيها ساعة تأتي على ذي روح إلّا وملك الموت قائم عليها ، فإن أمر بقبضها قبضها ، وإلّا ذهب .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وفتح لي الدعاء . ففزعوا منه . وفي الحلية 2 / 324 : فسكتوا . ( 2 ) في المطبوع : تشايعه . ( 3 ) الأسر : الشدّ والعصب ، والأسر القوة والحبس ، ومنه سمّي الأسير . النهاية ( أسر ) وفي ( أ ) و ( ف ) : الأزر . ( 4 ) كذا في الأصول ، وفي الحلية 2 / 328 : معاليق ، وربما كان الصواب مغاليق . جاء في النهاية : المغالق : سهام الميسر ، واحدها : مغلق بالكسر .