وقال : « تمسّكوا بعهد عبد اللّه » « 1 » .
وسئل عنه عليّ رضي اللّه عنه فقال : علم القرآن والسّنة ثم انتهى وكفى به علما .
ومن أحواله الدّالة على أقواله تحفّظه من الأوقات ، وتزوّده في الساعات « 2 » . وقد قيل : التّصوف تصحيح المعاملة ، لتصحيح المنازلة .
دخل السوق يوما يبتاع متاعا ، فطلب الدّراهم في عمامته فلم يجدها ، فجعلوا يدعون على سارقها ، فقال : اللّهمّ ، إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها ، أو جرأة على الذّنب فاجعله آخر ذنوبه .
وخرج يوما من منزله فاتّبعه الناس ، فالتفت إليهم ، وقال : علام تتبعوني ؟
فو اللّه لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما تبعني منكم رجلان .
وقال : أكره أن أرى الرّجل فارغا لا في عمل دنيا ولا آخرة .
وقال : ما دمت في صلاة فأنت تقرع باب الملك ، ومن يقرع بابه يوشك أن يفتح له .
وقال : ليس العلم بكثرة الرّواية ، بل بالخشية .
وقال : إني لأحسب الرّجل ينسى العلم للخطيئة يعملها .
وكان لفضول الدنيا من أهل وولد شانئا ، ولأحواله وأوراده زاريا « 3 » ، ولما منحه اللّه من توحيده راجيا ، وقد قيل : التّصوّف حث النفس على النجاء للاعتلاء على الخوف والرجاء .
وقال : ذهب صفو الدّنيا وبقي كدرها ، والموت اليوم تحفة لكلّ مسلم .
وقال : حبّذا المكروهان : الفقر والموت .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 399 ، والترمذي ( 3805 ) في المناقب ، باب مناقب عبد اللّه بن مسعود ، والحاكم 3 / 75 وصححه ، ووافقه الذهبي .
( 2 ) كذا في الأصول ، والعبارة في حلية الأولياء 1 / 129 : تحفظه من الآفات ، وتزوده من الساعات .
( 3 ) في الأصول : راويا ، والمثبت من حلية الأولياء 1 / 131 .