ومكث ستّين سنة يفتي الناس .
وكان إذا اشتدّ عجبه بشيء من ماله ، قرّبه إلى ربّه .
ولما نزل
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . . .
الآية [ آل عمران : 92 ] دعا بجارية فقال : واللّه إنّي أحبّك ، أنت حرّة فاذهبي ، « 1 » وزوّجها لبعض مواليه ، فولدت ولدا فكان يعمد إلى نفسه ويقبّله ، ويقول : واها ، إنّي أجد ريح فلانة .
يعني جاريته « 1 » .
وكان إذا رأى من عبيده من يحسن الصّلاة أعتقه ، فكانوا يحسّنونها مراة له ، فيعتقهم ، فقيل له فيه ، فقال : من خدعنا في اللّه انخدعنا له .
وقال : إذا سمعتموني أقول لمملوك : أخزاك اللّه ، فاشهدوا أنّه حرّ .
وكان ربّما تصدّق في مجلس بثلاثين ألفا ، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل فيه مزعة لحم « 2 » .
وأتته اثنان وعشرون ألف دينار في مجلس واحد ، فلم يقم حتّى فرّقها .
وأعتق ألف إنسان أو أكثر .
وأعطاه ابن جعفر في نافع عشرة آلاف ، فقال : هو حرّ .
وبعث له معاوية بمائة ألف فما حال عليه الحول وعنده منها شيء .
وكان شديد الورع ، عديم الطمع ، كثيرا ما يقول : لو صلّيتم حتى تكونوا كالحنايا ، وصمتم حتّى تكونوا كالأوتاد ، ما تقبّل ذلك منكم إلّا بورع حاجز
واجتمع جمع عند ابن عامر « 3 » وهو في مرضه ، فأشفق على نفسه من
هامش
( 1 - 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) والخبر في حلية الأولياء 1 / 295 دون هذه الزيادة أيضا .
( 2 ) في ( ب ) مرقة .
( 3 ) هو عبد اللّه بن عامر بن كريز ، الأموي ، أمير ، فاتح ، ولد بمكة ، وولي البصرة أيام عثمان ، وفتح مدنا كثيرة شرق العراق . شهد وقعة الجمل مع عائشة ، ولم يحضر صفين ، ولاه معاوية البصرة ثلاث سنين ، ثم صرفه عنها ، فأقام بالمدينة ومات بها سنة 59 ه . انظر الأعلام 4 / 94 .