له الفهوم « 1 » ، فصار صاحب الحكم والعلوم ، وقد قيل : التّصوّف : مكابدة الشّوق إلى من جذب إلى فوق .
كان رضي اللّه عنه حكيما لبيبا ، ونحريرا طبيبا ، كلامه يكثر ، ومواعظه تغزر ، وإذا نظر سبر ، وإذا ذكر خبر « 2 » ، وكان أكثر عبادته التّفكّر والاعتبار ، ويفضل ذلك على غيره من الأذكار .
وكان يقعد إلى القبور ، فقيل له فيه ، فقال : أجلس إلى قوم يذكّروني معادي ، وإذا قمت من عندهم لم يغتابوني .
وكان إذا قيل له : كيف أصبحت ؟ يقول : بخير ، إن نجوت من النّار .
وكان عطاؤه أربعة آلاف ومع ذلك لمّا مات وجدوا له ثوبا واحدا فيه أربعون رقعة .
وقيل له : ما تحبّ لمن تحبّ ؟ فقال : أحبّ له الموت . قالوا : فإن لم يمت ؟ فقال : أحبّ له قلّة المال والولد .
وقال له بعضهم : أوصني . فقال له : اذكر اللّه في السّرّاء ، يذكرك في الضّرّاء ، وإذا أشرفت على شيء من الدّنيا فانظر إلى ما ذا يصير .
وقال : أحبّ الموت اشتياقا إلى ربّي ، وأحبّ الفقر تواضعا لربّي ، وأحبّ المرض تكفيرا لخطيئتي .
وقال : إن نابذت النّاس نابذوك ، وإن تركتهم لم يتركوك ، وإن هربت منهم أدركوك ، فهب عرضك ليوم فقرك .
وقال : لا تبغض من أخيك المسلم إذا عصى إلّا عمله ، إذا تركه فهو أخوك .
وقال : احذر أن تبغضك قلوب المؤمنين وأنت لا تشعر . وقال الفضيل رضي اللّه عنه : هو العبد يخلو بالمعاصي ، يلقي اللّه بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : المفهوم .
( 2 ) في الحلية 1 / 225 : جبر .
( 3 ) كذا في الأصول ، والخبر في الحلية 1 / 215 : عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء