وقال : إنّ الرّجل ليشيب عارضاه في الإسلام ، وما أكمل للّه صلاة . قيل :
وكيف ذاك ؟ قال : لا يتمّ خشوعها ولا تواضعها ولا إقباله على اللّه فيها .
وقال : من سلك مسالك التّهم فلا يلومنّ من أساء به الظّنّ .
وقال : من خلصت نيّته كفاه اللّه ما بينه وبين النّاس ، ومن تزيّن لهم بغير ما يعلمه اللّه من قلبه شانه اللّه .
وقال : إنّي أتزوّج النّساء وما لي إليهنّ حاجة ، وأطؤهنّ وما لي إليهنّ شهوة ، رجاء أن يخرج من ظهري من يكثّر هذه الأمّة .
وقال : الطّمع فقر ، واليأس غنى ، والرّجل إذا يئس من شيء استغنى عنه .
وقال : ما عاقبت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يجيئك منه ما يغلبك ، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من مسلم شرّا وأنت تجد لها في الخير محملا ، ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يده ، وعليك بإخوان الصّدق تعش في أكنافهم ، فإنّهم زينة في الرّخاء ، وعدّة في البلاء ، وعليك بالصّدق وإن قتلك ، ولا تعترض فيما لا يعني ولا تسأل عمّا لم يكن ، فإنّ فيما كان شغلا عمّا لم يكن ، ولا تطلبنّ حاجة ممّن لا يحبّ نجاحها لك ، ولا تهاون بالحلف الكاذب فيهلكك اللّه ، ولا تصحبنّ الفجّار فتتعلم من فجورهم ، واعتزل عدوّك ، واحذر صديقك إلّا الأمين ، ولا أمين إلّا من خشي اللّه ، وتخشّع عند القبور فإنّ اللّه يقول :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » [ فاطر : 28 ] .
وقال : ما أبالي أصبحت على يسر أو عسر ، لأنّي لا أدري أيّهما خير لي .
واستأذنه رجل أن يعظ النّاس فمنعه ، فقال : أتمنعني من نصح النّاس ؟
قال : أخشى أن تنتفخ حتّى تبلغ الثّريا ، فيضعك اللّه تحت أقدامهم يوم القيامة .
ولقيه عروة بن الزّبير وهو يحمل قربة ماء على عاتقه ، فقال : يا أمير
هامش
بالطنطنة من آخر الليل ، ولكن الدين الورع .
( 1 ) الخبر ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) .