تذهب حلاوتها ، وتبقى تبعتها ؟ ثم تركه مع علمه بأنّ المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحبّ الحلوى والعسل فلم يقس نفسه عليه .
ودخل على ولده عبد اللّه فوجده يأكل لحما مأدوما بسمن ، فعلاه بالدّرّة ، وقال : لا أمّ لك ، كل يوما خبزا ولحما ، ويوما خبزا وسمنا ، ويوما خبزا وملحا ، ويوما خبزا قفارا « 1 » . فهذا هو الاعتدال .
وأتى بمسك من الغنائم ليعرض عليه ، فمسك بأنفه لئلا ينال من رائحته شيئا دون المسلمين فيسأل عن ذلك .
وشرب لبنا من إبل الصّدقة غلطا ، فأدخل إصبعه وتقايأ حتى كاد يتلف .
ودخل عليه ابنه وعليه ثياب حسنة ، فضربه بالدّرّة حتى أبكاه « 2 » ، وقال :
رأيته قد أعجبته نفسه فأردت « 3 » أن أصغرها إليه .
ولمّا ولي الخلافة كان لا ينام ليلا ولا نهارا ، ويقول : إن نمت النّهار ضيّعت الرّعيّة ، أو اللّيل ضيّعت نفسي .
ومن مفاريد أقواله الدّالة على حقائق أحواله ما قال : وجدنا خير عيشنا الصّبر .
وقال : من خاف اللّه لم يشف غيظه ، ومن اتّقاه لم يصنع ما يريد « 4 » .
وقال : الصّفح عن الإخوان مكرمة ، ومكافأتهم على الذّنوب إساءة .
وقال : لم يعط العبد بعد الكفر شرّا من امرأة حديدة اللّسان ، سيّئة الخلق .
وقال : لا يعجبنّكم طنطنة الرّجل ، ولكن من وعى « 5 » الأمانة ، وكفّ عن أعراض النّاس فهو الرّجل ، أخرجه أحمد في « الزهد » « 6 » .
هامش
( 1 ) خبزا قفارا : خبزا بلا أدم . انظر النهاية ( قفر ) .
( 2 ) في المطبوع : أنكاه .
( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : فأحببت .
( 4 ) الخبر ليس في المطبوع .
( 5 ) في ( أ ) : أدى .
( 6 ) لم أجده في المطبوع من الزهد ، وفيه خبر مشابه صفحة ( 125 ) : إن الدين ليس