وقال : السيّد هو الجواد حين يسأل ، والحليم حين يستجهل ، والبارّ بمن يعاشره .
وقال : أفلح من حفظ من الطّمع والغضب والهوى نفسه .
وقال : لو ماتت شاة بشطّ الفرات ضائعة لظننت أنّ اللّه سائلي عنها .
واستعمل أبا الدّرداء رضي اللّه عنه فاتّخذ كنيفا أنفق عليه درهمين ، فكتب إليه عمر رضي اللّه عنه : قد كان لك في بناء فارس والرّوم ما تكتفي به عن عمران الدّنيا حين أذن اللّه بخرابها ، فإذا أتاك كتابي فقد سيّرتك أنت وأهلك إلى دمشق . فلم يزل بها حتى مات .
ورأى رجلا يطأطئ عنقه ، فقال : يا صاحب الرّقبة ، ارفع رقبتك ، ليس الخشوع في الرّقاب ، إنّما هو في القلب .
ودخل عليه عديّ بن حاتم الطّائي فكأنّه رأى منه جفاء ، فقال : أما تعرفني يا أمير المؤمنين ؟ فقال : بلى واللّه ، أكرمك اللّه بالمعرفة ، أسلمت إذ كفروا ، وعرفت إذ نكروا ، ووفّيت إذ غدروا ، وأقبلت إذ أدبروا . فقال : حسبي حسبي يا أمير المؤمنين . وبكيا حتى علا نحيبهما .
وكان في وجهه خطّان أسودان من البكاء .
وكان يمرّ بالآية في ورده فيبكي حتّى يسقط .
وسمع قارئا يقرأ :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ( 8 )
[ الطور : 7 - 8 ] فصاح صيحة خرّ مغشيا عليه ، فحمل إلى بيته ، فلم يزل مريضا شهرا .
وكان إذا رأى على أحد قميصين علاه بالدّرّة ، وقال : دعوا هذه الرفاة للنّساء .
وخرج مرّة للحجّ أو العمرة ، فقال له المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تنسنا يا أخيّ من دعائك » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 1498 ) في الصلاة ، باب في الدعاء ، والترمذي ( 3562 ) في الدعوات ، باب ( 110 ) . قال الشيخ عبد القادر الأرناءوط حفظه اللّه : وفي سنده