على تجارب الأمم من أمعن النظر وتفكّر . وكنت ممن أكثر لكتبه المطالعة واستحلى من فوائده المراجعة ، فلما وقفت على كتاب « وفيات الأعيان » لقاضي القضاة « ابن خلكان » ، قدّس اللّه روحه ، وجدته من أحسنها وضعا ؛ لما اشتمل عليه من الفوائد الغزيرة ، والمحاسن الكثيرة ، غير أنه لم يذكر أحدا من الخلفاء ، ورأيته قد أخلّ بتراجم فضلاء زمانه ، وجماعة ممن تقدم على أوانه . ولم أعلم أذلك ذهول عنهم ، أو لم يقع له ترجمة أحد منهم ؟
فأحببت أن أجمع كتابا يتضمن ذكر من لم يذكره من الأئمة الخلفاء ، والسادة الفضلاء من وفاته إلى الآن ، فاستخرت اللّه تعالى ، فانشرح لذلك صدري ، وتوكلت عليه وفوضت إليه أمرى . . . الخ .
وواضح من هذا ما دعا ابن شاكر إلى تأليفه : « فوات الوفيات » وهو أن يكون استدراكا لما فات ابن خلكان أن يذكره في وفياته ، واستكمالا لتراجم أعيان الحقبة التاريخية ما بين وفاة ابن خلكان ( 681 ه ) إلى قبيل وفاة ابن شاكر ( 764 ه ) .
وقد طبع فوات الوفيات بالقاهرة عام 1951 بتحقيق الأستاذ الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد .
واشتمل على : 846 ترجمة ، جاءت وافية بالغرض الذي من أجله ألف الكتاب .
إلى غير هذا وذاك من المؤلفات التي عنيت بالتذييل على وفيات ابن خلكان ، والبناء عليه ، والتي كانت درة الحجال » واحدا منها كما قدمنا .
* * * ولئن كانت السّمة العامة للدرة هي الترجمة لأعلام الحقبة التي أشرنا إليها ،
ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال ) — صفحة مقدمة 7
مساهمون: ابن القاضي ( المكناسي )
صمقدمة ٧