فمن أين بيني في القريض تناسب * وبينك يا حبرا له الشعر يخضع
وما يستوي الشعران نظما ورقّة * وهل يستوي عقدان درّ ويرمع
بقيت ملاذا ما سرت نسمة الصّبا * وما غنّت العيس الحداة ولعلعوا
فكتب الشيخ إسماعيل هذا الجواب الجليل :
بدت تتهادى والفؤاد مروّع * فكاد لما لاقيت قلبي يقطع
أتت وظلام الليل أرخى سدوله * فعاينت نور الشمس يبدو ويسطع
فو اللّه ما أدري أأحلام نائم * ألّمت بنا أم كان في الركب يوشع
ولاحت فما الشمس المنيرة في الضحى * بأحسن منها طلعة حين تطلع
وحيّت فأحيت مستهاما بحبّها * له عبرة تهمي وقلب مروّع
وأملت أحاديث الصبابة والصّبا * وإخوان صدق قد مضوا وترفعوا
على حين شيب قد ألمّ وجيرة * أضاعوا مواثيق الوداد وضيّعوا
لهم أبدا مني وفاء وذمّة * ولي منهم الصدّ الشنيع المصدّع
رعى اللّه من قلبي لديه مولّه * أسير ومن عيني لذكراه تدمع
ومن لا يرى بأسا إذا بتّ ساهرا * وبات قرير العين وسنان يهجع
وإني من قوم هم [ موطن ] « 1 » العلى * وما لسوى الأفضال منهم تطلّع
أناس زكت أجلامهم وأصولهم * فأفعالهم في جبهة الدهر تلمع
ومالت إلى فنّ القريض ونظمه * وذلك سير عزّ ما فيه مطمع
هامش
( 1 ) هذه الكلمة ساقطة في الأصل وقد أثبتناها لأنها مناسبة للمعنى وبها يستقيم الوزن .