كأنّ وميض البرق لمع قواضب * إذا لمعت بين الصفوف القواضب
يشق سناه السحب شقّا كأنّه * كميّ دعته للقراع الضرائب
كأنّ دموع المزن وهي سوائل * دموع محب فارقته الحبائب
فذاك الحيا لا زال في اربع الحيا * سريانها « 1 » منه الزلال الخضارب
فتصبح منه الأرض مخضرة الرّبا * مجلّلة بالروض فيها الأهاضب
ويصبح منثورا بها ريّق الحيا * كما نثرت من جيدها السمط كاعب
خمائل فيها للظباء مسارح * وفيها لأذيال الرياح مساحب
كأنّ رباها والرياض تحفّها * عرائس أبكار عليها الجلابب
تغازلنا أزهارها وكأنّما * تغازلنا فيها الحسان الربائب
كأنّ ثغور النّور وهي بواسم * بأرجائها القصوى نجوم ثواقب
تهادى ظباء الوحش في عرصاتها * كما تتهادى في القصور العوازب
وتبكي بها ورق الحمائم مثلما * من البين تبكي المعولات النوادب
وعهدي بها والآنسات خلالها * تداعب في أرجائها وتلاعب
فأضحت « 2 » خلاء دارسات رسومها * تعفّي عليها الراسيات « 3 » الحواصب
أحلّ بمغناهنّ بيض كواعب * وحلّ بأقصاهنّ سود نواعب
هامش
( 1 ) كذا ويلاحظ أن الوزن مضطرب في هذه الشطرة .
( 2 ) ه « فأصبحت » .
( 3 ) م « الرامسات » .