سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وهاجر إلى دمشق مع جماعتهم . قال سبط ابن الجوزي : حضرت جنازته ، ورأيت الناس الذين حضروها فكان أوّلهم في جبل قاسيون عند مغارة الدم ، وآخرهم في دمشق عند باب الفراديس . وقد نقلوا جنازته في الصباح فلم تصل إلى محلّ قبره عند الشيخ عمر ، رضي اللّه تعالى عنهما ، إلا في آخر النهار . فخطر في بالي الأبيات التي أنشدها سفيان الثّوريّ في المنام وهي :
نظرت إلى ربّي كفاحا فقال لي * هنيئا رضاي عنك يا بن سعيد
فقد كنت قوّاما إذا أقبل الدجى * بعبرة مشتاق وقلب عميد
فدونك فاختر أيّ قصر أردته * وزرني فاني منك غير بعيد
قال : فقلت أرجو أن أرى الشيخ عماد الدين وقد رأى ربّه كما رآه ( 190 جهنىّ ) سفيان عند نزول حضرته ، ونمت فرأيت العماد في النوم ، وعليه حلّة خضراء وعمامة خضراء ، وهو في مكان متّسع كأنه روضة فهو يرقى في درج مرتفعة . فقلت له : يا عماد الدين ! كيف بتّ ؟ فإني واللّه نمت وأنا متفكر فيك .
فنظر اليّ وتبسّم على عادته وقال :
رأيت إلهي حين أنزلت حفرتي * وفارقت أصحابي وأهلي وجيرتي