فقال الأمير أحمد بن شاهين له : نرسل إلى المدينة نأتيكم بفرس .
فقال : لا بأس . فذهب عبده فرج ليأتيه بالفرس . فلم يصبر إلى حضوره ، وقام وقمنا . وقد تنغّص العيش بسبب ذلك .
فبينما نحن عند المؤيّدية تحت القلعة وإذا بالفرس . فلم يركبها . وكان ذلك يوم الثلاثاء فوقع ضعيفا إلى ليلة الاثنين . وتوفي إلى رحمة اللّه تعالى في النصف الأخير من ليلة الاثنين ثامن عشر شعبان من شهور سنة ست وثمانين وتسع مائة . ودفن في غده عند قبر معاوية ، في تربة الباب الصغير . وكانت جنازته حافلة جدا ، حضرها قاضي القضاة الحسام الشهير بابن قره چلبي وغيره ، وخلف الولدين المذكورين .
وكان قد أوصى بقراءتهما عليّ . فقرءا عليّ .
فأما أحمد وهو الصغير فقد قرأ عليّ « مقدمة الصنهاجي المعروفة بالأجرومية » في النحو ، و « قواعد الاعراب الكبرى » ، وشرع في قراءة « ألفية ابن مالك » ، ثم أدركته الوفاة ولم يصل إلى عشرين عاما .
وأما عبد الرحمن فإنه قد نشأ بحمد اللّه نشأة طيّبة . وقرأ عليّ إلى أن وصل إلى الذروة العليا وسافر . وله ترجمة عظيمة في هذا التاريخ إن شاء اللّه تعالى .
ولمّا توفي والده رحمه اللّه تعالى في التاريخ المذكور كان عمره حينئذ في ست أو سبع ، فيكون عمره في يوم تاريخه وهو يوم السبت ثاني شهر رمضان من شهور سنة ست عشرة بعد الألف ستا أو سبعا وثلاثين سنة . وهو الآن فريد دمشق فضلا ودينا وسكونا ولطفا ونظما . وهو مدرّس أيضا بالمدرسة الشبليّة ، وبجامع بني أمية كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى .
نعود إلى ذكر والده صاحب الترجمة رحمه اللّه تعالى .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 305
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٣٠٥