تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الأموي بين العشاءين . فتباحثنا مع بعض الفضلاء في إعراب شيء من كلام العرب ، واختلفنا في شيء من اصطلاحات الإعراب فتحاكمنا إليه وهو سائر بصحن الجامع المذكور فيما اختلفنا فيه من الإعراب وطال الكلام معه في تحقيق ذلك . فقال لي : أين مكانك ؟ فقلت : في الخانقاه الشميصاتيّة . فقال لي : إن أردت السكنى ، عندنا في الناصريّة الجوّانية كنّا في مساعدتك علما ومعيشة وغير ذلك . فأجبته إلى سؤاله ، وجئت إليه في اليوم الثاني إلي المدرسة الناصرية الجوانيّة فأخلا لي حجرة وهي الوسطى من الصفّ الشرقيّ ، وكلّها لي ، ففرشتها وشرعت أقرأ عليه « الشرح المختصر » على « التلخيص » للمولى السعد التفتازاني ، بسماع صاحبنا المرحوم الملّا علي الشيرازي الكاتب . ولم أزل أقرأ عليه الكتاب إلى أن أتممته بحمد اللّه تعالى . وكان إتمامه في النصف من شعبان سنة أربع وثمانين وتسع مائة بالجامع الأموي وحضر الختم المذكور طائفة من الأفاضل . ثم شرعت في غرّة شوّال في القراءة عليه من بداية خطبة « الشرح المطوّل » إلى أن وصلت إلى الكلام على قول الشاعر من شواهد الفصل والوصل .
وقال قائلهم ارسلوا نزاولها * فحتف كلّ امرئ يجري بمقدار
فاتفق انّ الشيخ المذكور خرج للنزهة إلى جانب الوادي الغربي بدمشق قبيل العصر ، وكنت في صحبته . وكان ولداه سيدي عبد الرحمن والمرحوم سيدي أحمد معه أيضا . وكذلك الأمير أحمد بن شاهين السباهي بدمشق في صحبتنا أيضا . ولما وصل إلى مقابلة العمارة السليمانية بالوادي المذكور التي عمرت مكان القصر الأبلق ، وثب ليتخطّى ماء هناك . فلما وثب قال : آه آه ، قلبي قلبي فقلت له : ( 175 ب ) يا سيدي ما شأنك ؟ فقال : أتخيّل ان نياط قلبي قد قطع . ثم تصبر إلى أن أكل الأولاد بعض شيء من العنب الزيني ، مع بعض شيء من الخبز الكماج مع قريشة . ولكن كان يتضوّج ويكثر التأوّه .