وأما الآخر وهو أحمد فإنّه قدم دمشق الشام ونزل عند كنعان بلوكباشي المشهور ، فطعن الآخر ومات بعد أخيه بيوم واحد . ودفن أحمد في دمشق فانظر إلى العجب العجاب ، وحكمة رب الأرباب ، كيف جاء الإخوان إلى الشام ليدركا دولة الدنيا فأدركا شهادة الآخرة . فسبحان الحيّ الذي لا يموت . ولقد حضرني في ذلك قول الشريف الرضي :
يا تعلب ابنة وائل مالي أرى
وإلى آخره وهي في ديوانه « 1 » .
هامش
( 1 ) هذه الترجمة تختلف تماما في ه ، ب ، عما هي عليه في « م » وهذا نصها في ه ، ب .
رشيد بن سلامة بن نعيم . كبير الطائفة السردية من المفارجة .
صارت في أواسط صفر سنة اثنتين وعشرين وألف محاربة عظيمة بينه وبين عمرو ابن جبر كبير الطائفة الثانية من المفارجة . وكانت الوقعة بالقرب من القرية التي يقال لها جبا من نواحي حوران . وكانت الكسرة على عمرو بن جبر لكونه ثبت على بغيه ، وكان الأمير حمدان بن قانصوه أمير بلاد عجلون مع عمرو .
وكان الأمير ناصر الفحيلي ، من أمراء آل مري ، مع رشيد بن سلامة السردي ، ولحق الأمير ناصر المذكور عمروا حتى صار وراه وضربه برمح كاد يسمره ، لكن غطس على قربوس السرج حتى فاته الرمح . ورأى الأمير حمدان هاربا راهبا ، فقال له : إلى أين يا فلاح ؟ إلى أين يا حضري ؟ قف حتى أدركك . فذهب لا يلوي على أحد ، ونهب مال عمرو ، ومال ابن قانصوه .
وكان عمرو المذكور ملتجئا إلى الأمير فخر الدين ابن معن أمير لواء صفد يومئذ .
وقيل إن وصوله إلى القرية المذكورة إنما كان لكونه قاصدا قلعة بانياس لكون الأمير فخر الدين بها . ولذلك حنق ابن معن حنقا عظيما . ولما بلغه خبر انكسار عمرو أغذّ في السير ليدرك رشيدا قبل ذهابه ، ومعه ألف خيال وخمس مائة راجل . فلم يجده . فرجع بغبنه ، ولم يستفد من سيره سوى بقاء حقده .
والأمر إلى اللّه جلّ وعلا .