تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يريك برق ثناياها إذا ابتسمت * تبسّم البرق مجتازا على إضم لكن أعوج على عهد به عهدت * محاسن الفضل والإفضال والنعم خذها عقيلة فكر بنت ليلتها * وشامها النجم عقدا غير منفصم واسلم على حالتي ودّ وصدّ قلى * ما زان عقد نظام جوهر الكلم
قلت : وقد كان درويش الطالويّ المذكور قد أرسل قصيدة إلى سلطان الغرب ، هو مولاي أحمد المنصور ، على لسان رسول من أتباع المنصور المذكور ، يقال له عبد العزيز الثعالبي ، وصرّح باسم الرسول المذكور لكونها ذاهبة على يده . فلذلك وقعت عند السلطان باردة ولم تقع لها الحظوة الزائدة . ومن جملة القصيدة المذكورة قوله :
ومرّت بوادي الشجر مجتازة اللّوى * لوى الرمل فيه البان مرخى الذوائب تجاذب من نجد شميم عراره * فيرنو لها الحوذان عن لحظ غاضب ووافت حمى الزوراء ليلا فساجلت * على الكرخ دارا بالدموع السواكب وطابت رياض الخابريّة وانثنت * تباري الصبا والليل في مسح راهب وللمغرب الأقصى ثنت من عنانها * تؤمّ حمى البيضاء عزّت لطالب بحيث ترى البيت الإماميّ معقلا * تطيف به الأملاك من كلّ جانب مجرّ العوالي السمهريّة والقنا * ومجرى الجياد المقربات السلاهب عليها اسود أنّس يوم سلمها * وفي الحرب تلفى داميات المخالب