حسن باشا إلى دواعي الرحيل والبين ، ورحل من حينه ، خوفا من إسراع حينه ، لأن السردار قادر على قتل من أراد من الأمراء ، وإن كان حسن باشا معدودا في امارته من أقران الوزراء . ولم يزل يجوب الفيافي ، ويرد كل كدر وصافي ، حتى ورد قسطنطينية المحميّة ، على غفلة من ساير البريّة ، فماجت لقدومه الدولة واضطربت ، وجزعت لرحيله إلى الباب نفس السردار وما اصطبرت ، ويقال إنّ حسن باشا اشترى تفتيش السردار بأحمال من الذهب عدّه ، ورأى ذلك له أنفع عدّه . فسار الخبر إلى السردار ، فقبل الأحمال خوفا من التفتيش على سبيل الاضطرار ، وبدّل حسن باشا عن ولاية ارزن الروم بالشام ، وعاد إليها طائرا لشدة الشوق والغرام ، فوصل إليها ثانيا ، ولعنان الإقامة نحوها ثانيا .
ومن عجيب ما بلغنا أن رجلا من الجاويشية الذين لهم قدم في خدمة السلطنة رأى والد حسن باشا وهو المرحوم محمد باشا في النوم قبل أن يصل حسن باشا إلى قسطنطينية ( 128 جهنىّ ) عند فراره من السردار كما ذكرنا ، فقال له : يا فلان ، اذهب إلى جميع أركان الدولة وأوصهم بحسن ولدي ، وقل لهم إني أوصيهم به . فقام الرجل المذكور متعجّبا ، ودار على أرباب الدولة وذكر لهم الواقعة فتعجّبوا من واقعة حاله ، وحال الواقعة ، ولم يعلموا السبب في الرؤيا المذكورة ، لأنهم لا علم لهم بأنّ السردار قاتل حسن باشا وقابله ، وناضله وناصله ، حتى إن خبر الرؤيا المذكورة نمي إلى حضرة السلطان مراد ، ولم يعلم أحد من ذلك بالمراد ، فما راعهم إلّا قول الناس : قدم حسن باشا . ولم يعلموا ما أراد بالقدوم وما شا « 1 » وعلم الناس كلهم أن والده الوزير كان
هامش
( 1 ) م ، ب « ولم يعلم بالقدوم ولا شا » . أثبتنا رواية ه .