جالسا قريبا من باب السلسلة « 1 » من جانب الإيوان الشرقي ، فرأيته مقبلا من جهة حجرة أبيه منفردا ، وعليه آثار الضعف . فاستقبلته وقبّلت يده . فدعا لي وقال لي : روينا بالسند الصحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : تعلّموا العلم والحلم ، وتأدّبوا مع من تتعلمون منه . ومضى .
ففي اليوم الثاني دخل حمّام السلسلة الكبير « 2 » وقف الخانقاه الشميصاتيّة « 3 » ، فما خرج منه إلا ميتا . فمات رحمه اللّه تعالى متطهّرا متنوّرا ، ودفن في تربة حضرة سيدي الشيخ رسلان « 4 » رضي اللّه عنه .
وقبر أبيه هناك أيضا . ولم تنظر عيناي مثل جنازته أبدا لا قبله ولا بعده .
رحمه اللّه تعالى .
ورثاه الشيخ محمد الصالحي الهلالي ، حفظه اللّه تعالى ، بقصيدة قافية حسنة ومطلعها :
سفحنا لدرّ « 5 » الدمع قبل عقيقه * إلى أن جرى الوادي وسفح عقيقه
( 8 ب ) وهي قصيدة لطيفة في بابها . رحمه اللّه تعالى ورضي عنه .
وأنشدني هذين البيتين ولا أدري هل هما له أم تمثّل بهما وهما :
هامش
( 1 ) هو الباب الشمالي في الجامع الأموي . انظر كتابنا معجم الأماكن الطبوغرافية بدمشق
( 2 ) في العمارة الجوانية ، شرق المدرسة الاخنائية ، في الطريق الآخذة إلى المدرسة الشريفية الحنبلية . انظر كتابنا حمامات دمشق ص 20
( 3 ) انظر عنها النعيمي 2 : 151
( 4 ) تربة تقع أمام باب توما ، إلى الشرق . ( انظر خطط دمشق ) تنسب إلى الشيخ أرسلان الدمشقي من كبار الصوفية الدماشقة في القرن السادس .
( 5 ) كذا بإدخال اللام على درّ .