فرحا برضى سيّدي ووالدي عليّ . كتب لي إجازة في آخر مؤلّفه هذا وصرّح فيها بالرضى عني ، والحمد للّه على ذلك .
وأعطاني الكتاب في يدي فنظرت إليه فإذا هو نظم « جمع الجوامع » المسمّى « بهمع الهوامع » ، نظم جدّ صاحب الترجمة . هو القاضي رضيّ الدين . وشرحه ولده البدر الغزيّ . وقرأ الشرح على مؤلّفه البدر ولده الشهاب صاحب الترجمة وكتب له بذلك إجازة بخطّه منظومة ، وصرّح فيها بالرضى عنه . وكان فرحه لذلك .
وباللّه لقد سمعته في حال حياته يقول : اللهمّ أمتني في حياة سيّدي .
يريد والده . فاستجاب اللّه تعالى دعاءه ومات قبله في سنة ثلاث وثمانين وتسع مائة . وكان أمير الأمراء بالشام جعفر باشا مربي « 1 » السلطان . فحضر إلى الجامع الأموي ، وصلّى على الشهاب الغزي المذكور . ولم يتمكّن والده الكبير الغزّي من التوجّه إلى المقبرة مع الجنازة لزمانة كانت قد لحقته في آخر عمره . فحمله الناس إلى جهة باب الزيادة بالجامع « 2 » .
فصلّى على ولده هناك ورجع ، والناس يحفّون « 3 » به ويقبّلون يده ويعزّونه ، وهو يقرأ قوله تعالى :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 4 »
،
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
« 5 »
،
ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
« 6 » .
ورأيت جعفر باشا المذكور يقبّل يد الشيخ كثيرا إلى أن وقعت تقبيلة على يد رجل صالح من حاملي الشيخ .
هامش
( 1 ) م « مري » خطأ . وكان هذا الأمير يسمّي لا لا جعفر باشا . انظر كتابنا :
ولاة دمشق في العهد العثماني ص 17 ، 18
( 2 ) هو الباب الجنوبي لجامع دمشق . انظر كتابنا مسجد دمشق
( 3 ) ه ، م « محتفون »
( 4 ) سورة البقرة ، 2 : الآية 156
( 5 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 173
( 6 ) سورة الكهف ، 18 ، الآية 40