وكان الشهاب المذكور صاحب أحوال ظاهرة وكمالات باهرة . كان كثير الزيارات للصالحين أحياء وأمواتا . وكان يحضر مجالس « 1 » الذكر ويبكي بها ويتواجد . وكان ضعيف الجسد ، قليل الأكل إلى الغاية .
وكان متقلّلا من ملاذّ الدنيا . وكان قد أمرني والده البدر الغزّي أن أقرأ عليه ، فقرأت عليه بإشارته « شرح الورقات في الأصول » لابن خطيب الكامليّة .
وله الشعر الحسن . فمنه قوله :
فطور التمر سنّه * رسول اللّه سنّه
ينال الأجر شخص * يحلّي منه سنّه
وله أيضا رحمه اللّه تعالى « 2 » :
إماتة نفسي في مطالعة الإحيا « 3 » * واحياء روحي في مشاهدة المحيا « 4 »
فيا ربّ هذا دأب عبدك دائما * وديدنه ما دام في هذه الدنيا
وهكذا كان في دنياه ملازما لمطالعة الإحياء ولملازمة المحيا .
ولقد كان يتعهّد ( 8 جهنىّ ) زيارة مسجد بمحلة السليمانية « 5 » شمالي باب الفراديس . وكان قديما أخبرني أنّ والده أخبره عن والده القاضي رضيّ الدين أنه رأى القطب في ذلك المسجد . وكان ناظر المسجد كثيرا ما يقفله ويتركه معطّلا « 6 » . فذهبنا مع الشيخ يوما لزيارة المسجد المذكور ، فدخلنا إليه ،
هامش
( 1 ) م « مجلس »
( 2 ) ساقط من ه ، ب
( 3 ) يعني احياء علوم الدين للغزّالي
( 4 ) يعني مزار النبي يحيى بن زكريا في المسجد الأموي
( 5 ) هذه المحلة بقرب العقيبة . انظر كتابنا معجم الأماكن الطبوغرافية بدمشق .
( 6 ) ه « مقفولا »