وكان دائما يخاطب الشيخ المذكور بعد تمام درس التفسير بقوله :
أجزتم رضي اللّه تعالى عنكم لمن حضر وسمع أن يرويه عنكم ، وجميع ما تجوز لكم روايته بشروطه عند أهله ؟
فيقول له الشيخ : نعم .
وكان دائما يتلو محاسن شيخه الطيبي المذكور حتى كأنها ورده .
وكان يبكي عند ذكره .
حكى لي من لفظه أنه كانت له خزانة صغيرة بالجامع الأموي .
وكان الشيخ دائما يجعل له الطعام من بيته بمحلّة القيمرية إلى الخزانة .
فيأتي من القابون فيجد الطعام فيأكله . ففي يوم من الأيام لم يكن عند الشيخ طعام سوى الحمّص المتبل ، فأحضر له منه حصّة إلى الخزانة وكتب له ورقة صغيرة يقول فيها :
الأخ الأمجد ، الشيخ أحمد « 1 » ، يتصرف في الطعام ويعذر ، فإنّ أهل الشام يقولون : أطيب الطيبات ، الحمّص إذا بات .
وسار شيخنا العماد الحنفي رضي اللّه عنه إلى قرية بالمرج « 2 » وسرنا معه ، وسار معنا الشيخ الشهاب القابوني . وكانت الجماعة يتذاكرون الأشعار الحسنة .
وكان ( 9 جهنىّ ) الشيخ القابوني المذكور ساكتا لأنه كان بالنسبة إلى الشعر من قوم لا يشعرون . فقال له شيخنا : يا شيخ شهاب الدين ! ما بالك ساكتا ؟
فقال : اسمعوا لي ما أحفظه للبهاء زهير ، فأنشد :
ما لي أراك أضعتني * وحفظت غيري كلّ حفظ
فظّ عليّ ولم تكن * يوما على أحد بفظّ
هذا لعمر أبيك من * جور الزّمان وسوء حظي
هامش
( 1 ) وردت هذه العبارة من قبل في الترجمة الثانية هكذا « الأخ العزيز الشيخ احمد »
( 2 ) يقصد المرج الملاصق لغوطة دمشق .