4 شيخ الاسلام أحمد الفلوجي
شيخ الاسلام على الاطلاق ، وحافظ الشام بالاتفاق . من طار صيته في الآفاق ، وتناقلت أحاديث فضله الرفاق . كان قد ارتحل أوائل أمره إلى مصر المحروسة هو وأخوه شيخ الاسلام الشيخ محمد الفلوجي ، وطلب وأدرك درجة الفتوى ، وركب كرسيّ الوعظ ، ورمقه ( 7 جهنىّ ) كلّ لحظ . وجرت له وقائع مع علماء مصر حتى أنهم رموه مرة عن كرسي الوعظ . نزل رجل أعمى تحت كرسيّه وقام به . وكان الغالب عليه حفظ المسائل دون التحقيق . ولم يكن بارعا في العربيّة إلى الغاية ، بل كان الغالب عليه معرفة متون الأحاديث ، وحفظ المسائل الفقهيّة ، وضبط أحوال السّير ، إلى غير ذلك . وكان إليه مرجع الفتوى ، ويقول للحاضرين من العوامّ وغيرهم : تعلمون أنّ هذه المسألة لا يعرفها في البلدة غيري . ويحلف على ذلك يمينا مغلّظة .
ومرّة قال « 1 » : أنا أعلم علماء الشافعية الآن .
فإن قلت : لا نسلّم بذلك ، وما الدليل على ذلك ؟
قلت : لأني مدرّس الشافعيّة بالشاميّة البرانيّة « 2 » ، وهي مشروطة لأعلم علماء الشافعية . فلو لم أكن أعلمهم لما توليتها .
وكان إماما بالجامع الأمويّ ، يقرأ بالقراءات السبع ، ويدّعي معرفة النغمات المختلفة . وكان يخيّل لنفسه أنه يعرفها معرفة تامة .
هامش
( 1 ) ه « وقال مرة »
( 2 ) انظر النعيمي 1 : 277 ؛ وخطط دمشق ص 73 .