72 الأمير إبراهيم المنجكي
هو الأمير الكبير ، ذو الجود الغزير ، الجركسيّ النجّار ، الدمشقيّ الدار .
هو من بيت معروف بالإمارة ، وله على صدق الأصل أصدق أمارة .
ينتسبون إلى جدّهم الأعلى الأمير منجك اليوسفي . صاحب الخيرات المتكاثرة ، والمبرّات الوافرة ، التي اشتهرت في البلاد ، وعمّ نفعها سائر العباد .
وكان الأمير إبراهيم هذا بدمشق الشام ، مستوليا على وقف جدّه الأعلى ما يزيد على ثمانين من الأعوام . وطال عمره ، وشاع برّه ، وقصده أرباب الحاجات ، ومدحه الأفاضل بالقصائد البليغات . وكان رحمه اللّه تعالى غاية في سلامة السرائر ، ونهاية في صفاء الضمائر . بحيث أن كثيرا من الناس كان يلبّس عليه منامات كاذبة يستفيدون بها شيئا من الدنيا ويطلبون حصّة من العرض الأدنى . وكان يصدّق كلّ من يقول في كل مقول .
ويقال إنّ الشيخ عبد الوهاب الصفوريّ كان من أصحاب الأمير المذكور .
وكان يستفيد منه أموالا بالمخارق . فمن ذلك انّه كان يرسل عجوزا إلى بيت المذكور تستخبر بطريق عما طبخ في مطبخ الأمير المذكور من الطعام ، وتخبره بذلك . فيأتي في اليوم الثاني ويجلس عند الأمير .
فيقول له الأمير : كيف حال الشيخ ، فيقول في جوابه : الحمد للّه على نعمه .
فيقول له الأمير : تشوّقنا إليك . فعند ذلك يظهر أنه يبكي ويقول له :
يا أمير كيف تشتاق اليّ وكيف تحبني وأنت أكلت كذا وكذا ،