التزام السمساريّة كل سنة أربع مائة دينار على سبيل التقاعد عن منصب الصنجقيّة . وكتب له التمسّك بذلك في سنة تسع بعد الألف .
ولعمري لقد نظر اليه الدهر أوّلا نظر العناية ، ورجع عليه بعد ذلك بالنكاية . فصنع معه العجائب ، وأراه من فعل الغرائب ، وسلك معه طريقا من الجفا ، ولم يرمق إليه بعد ذلك بطرف الوفا . مع أنّه بلغ في الكرم إلى مرتبة حاتم ، بل هو إن اعتبرت للأكارم خاتم . حتى إنه ينسب في إفراط كرمه إلى السّفه العظيم ، وهذه عادة الناس مع كلّ كريم . ولقد صدق ابن خالته صاحبنا الشيخ درويش الطالوي حيث قال في مدحه ، من قصيدة أرسلها إلى الفقير من بلاد الروم ، وفيها ذكر الأعيان بدمشق ، فلما وصل إلى ذكر الأمراء قال :
وشيّدوا أركانها * أمرا معلّمها الخطير
منهم جناب الطالويّ * سليل أرتق ذي السرير
في السلم كالغيث المطير * والحرب كاللّيث الحصور
محيي مكارم حاتم * بين الأنام بلا نكير
وحاصل الأمر أنّ الأمير المذكور لا يناسب أبناء الزمان ، ولا يقارب خوان الإخوان . وله الكلمة الصادقة ، والعهود الثابتة الموافقة .
شهد له الجمّ الغفير ، والجمع الكثير ، بمكرمة صدرت عنه . ووفاء عهد كان منه . « 1 » وذلك أنّه لما كان واليا بولاية نابلس في المرّة « 2 » الثانية ، حضر إليه شاب من أولاد الجيوسي . « 3 » وأولاد الجيوسي هم
هامش
( 1 ) ساقط من ه
( 2 ) ه « بالمرة »
( 3 ) ه « الحيوس »