من العلماء والصلحاء . وما كان يتصدّق غالبا إلّا بالذهب . وقد صرت في أيّام توليته لأوقاف بني منجك إماما لجامع منجك بمحلّة ميدان الحصا ، ثم إني عجزت عن مباشرة الإمامة في المحلّة المذكورة لأني كنت مشتغلا بالعلم في الجامع الأموي . فحضرت إليه وقلت له : يا أمير ؟ اعفني من الإمامة في جامع جدك بالميدان .
فقال : لعلّك تريد الفراغ عن الوظيفة لكونك تضايقت من أحد ، أو لأنّ العلوفة قليلة فنرقّيها لك .
فقلت : لا واللّه لا ذا ولا ذاك . وإنّما أنا مشغول بتحصيل العلم ، ولا يسع الوقت ملازمة الأوقاف للإمامة في تلك المحلّة .
فعند ذلك أخذ التقرير وأعطاني دينارا من الذّهب . وقرأت له الفاتحة وفارقته .
وبالجملة فقد كان الأمير المذكور من محاسن الشام ، ومن القوم الكرام وكانت وفاته في سنة إحدى وتسعين وتسع مائة . وفقدت الشام بفقده جمالا ، وفقد الفقراء بفقده نوالا .
ومن جملة أفعاله الجميلة إحسانه إلى المرحوم العلّامة أسد الدين التبريزيّ ثم الدمشقي . فإنّه وقف عليه وعلى ذريّته بيتا لا نظير له في دمشق .
وهو عند باب الجامع الامويّ من جهة الشرق . ووقف أيضا عليه وعلى ذريّته بستانا في جانب بستان « 1 » الشيخ البهنسي قبالة الجسر ، عند ابتداء الدخول في الميدان الأخضر بالمرجة . وكان في حال حياته متكفّلا بغالب نفقة الشيخ أسد المذكور ونفقة عياله . فرحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ، وسقى ثراه من سحائب الرحمة الهامعة . آمين آمين .
هامش
( 1 ) ساقط من ه