وما تفكّرتني ، ولا ادّخرت لي شيئا من ذلك . ويسمّي ما كان طبخ فيزيد اعتقاده عليه . ويقوم ويعانقه ويبكي . ويعطيه مالا جزيلا .
فلا يقبله إلّا بجهد جهيد ، ودلال وكيد .
ولقد كنت في يوم جمعة عند الأمير إبراهيم المنجكي صاحب هذه الترجمة في صحبة شيخ الاسلام الشهاب الطيبي الصغير . وإذا بالشيخ عبد الوهاب الصفوريّ المذكور قد دخل راكبا حمارا . فلما استقرّ به الجلوس قال : قاضي البلدة ليس له عقل . أرسل اليوم ورائي وقال لي :
وقعت غرارة قمح في وقف النور الشهيد بداريّا ، ونريد أن نوجّهها لك .
قال : فقلت له : هل يليق بمثلي أن أقبل منك مرتب غرارة قمح . والأمير إبراهيم بن منجك حيّ يرزق ؟
قال : فعند ذلك دعا لي القاضي ، ودعا للأمير أيضا . وأوضحت له مكارم الأمير وما هو مشتمل عليه من مكارم الأخلاق ، وأنه مرتّب لجماعته غلالا من القمح وغيره .
فعند ذلك قال الأمير إبراهيم المذكور للشيخ عبد الوهاب المذكور :
خذ من وكيلنا غرارة قمح فإنّا رسمنا لك بذلك .
فقال له الشيخ عبد الوهاب : ويا ليت شعري ما أصنع بغرارة قمح ، وتلك الواقفة هناك - يشير إلى حمارته - تطلب مني غرارة شعير .
فضحك الأمير والحاضرون لقوله إن الحمارة تشير إليه في طلب الغرارة من الشعير . فأمر له بغرارتين الواحدة قمح والأخرى شعير .
وكان الأمير المذكور غاية في المكارم ، بحيث أنه كان ابتهاجا في عصره لجميع الأكارم . وعاش نحو تسعين سنة . وكان رحمه اللّه تعالى صافيا خاليا من الضغن والحقد . « 1 » وكانت له أرزاق دارّة على كثير
هامش
( 1 ) ه « الطعن والحسد » ، ب « الضغن والحسد »