كمنت مع الأحباب في ليل صبوتي * فوا أسفي صبح المشيب بنا نمّا
ولو دام لي عصر الشبيبة والصبا * لعلّلت نفسي بالوصال ولو وهما
ولكن بتقويض الشباب خيامه * تقطّعت الأطماع من رشأ ألمى
سقى اللّه ذاك العهد عهد غمامة * وإن متّ من شوقي إلى عهده غمّا
سأذكره ما لاح في الصبح بارق * ودام شهاب الدين يعلو الورى علما
هو الكامل المحمود أحمد من غدا * لدفتر أهل الفضل في دهرنا ختما
أنار شهاب الفضل منه لياليا * من الجهل قد كانت بلا غرة دهما
وجدّد ربعا للفضائل قد عفا * ولم يبق منه الدهر ذاتا ولا رسما
وحلّ عقود المشكلات بفهمه * كأنّ ابن سينا كان أودعه الفهما
لئن كان سنّا عن رجال مؤخرا * لقد فاتهم علما وجاوزهم حلما
فقل ما تشا في فضله وكماله * فرتبته مما يقال به أنمى
ومن عنده في فضل أحمد ريبة * فذلك ذو طرف بلا ريبة أعمى
فهات صنوف المدح فيه ولا تخف * غلوّا وإغراقا ولا ترتقب إثما
فكلّ مديح في علاه حقيقة * بذاك قضاة الفضل قد أمضت الحكما
فيا فاضلا قد شاع في الناس فضله * وشمس الضحى في الصحو لن تقبل الكتما
بعثت قريضا بل أزاهر روضة * سقتها سحاب الفضل من فكرك الأسمى
فهاج إلى نظم القريض سجيّة * مضى زمن ما حركت نحوه عزما
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 168
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص١٦٨