إلى بعض المراسلات الماضية ، في الأيّام الخالية . وكنت أريد الذهاب فيمسكني ، وأطلب الهرب فيدركني .
وطلب الأحباب له الدواء من كل طبيب ، فما ناله من الشفاء حظ ولا نصيب . وهو إلى الآن في قيوده ، مقيم على عهوده « 1 » . ولكن حالته تنقص وتزيد بحسب فصول العام . وربما رأيته في بعض الأيام ومعه مغربي يحفظه ، وخوفا عليه يلحظه . والدهر أبو الأهوال ، لا يبقي على حال . وأوّل شيء أرسله إليّ وهو صغير ما بقل عذاره ، ولا رقمت على صحيفة خدّه أسطاره ، هذه القصيدة ، سائلا عن لولا عند دخولها على الضمير المتّصل ، وصيرورتها حرف جر عند سيبويه ، هل يجوز عطف اسم مجرور على مدخولها عند إعادة حرف الجر الذي هو لولا أم لا ، بأن يقال : لولاك ولولا زيد [ بجرّ زيد ] « 2 » وهو ممنوع . [ فليقر ] « 2 » بذلك . ويقال ( كذا ) لنا حرف جر لا يجوز العطف على مجروره ولو أعيد حرف الجرّ . وقد نظم ذلك في قصيدة رائية وأرسلها اليّ ، وألحّ في إرسال الجواب عليّ ، وقصيدته هي قوله :
أربّ الندى يا ذا المكارم والبرّ * ومن جوده قد فاق مدّا على البحر
ويا كاملا حاز العلوم بأسرها * فأضحت له منقادة النهي والأمر
ويا فاضلا من حسنه اشتقّ اسمه * فاضحى جميل الوصف والاسم والذكر
حويت الذي لم يحوه من مآثر * أفاضل هذا العصر من سالف الدهر
إمام له فهم إذا عن مشكل * أزال معمّاه « 3 » ولم يبق من سرّ
هامش
( 1 ) ه ، ب « معهوده »
( 2 ) الزيادة من ه ، ب
( 3 ) ه « معمى »