فيها بيع للسماوات وتحديدها بكرة الأرض . فعلّم عليها فشاع ذلك في بلاد الرّوم وافتضح بذلك عند الموالي وما بالى بذلك .
وتولى قضاء مصر ورجع من طريق الشام ، ونزل بالميدان الأخضر .
فذهبت للسلام عليه وسألته عن علماء مصر فاثنى عليهم وقال لي : سألني الشيخ زين العابدين البكري عن لو في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ، ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
« 1 » من جهة لو أنها لو أجريت على قاعدتها المعلومة من أنّ نفي مدخولها إثبات ، وإثباته نفي ، لصار المعنى : لكن ما كان ما في الأرض من شجرة أقلام فنفدت كلمات اللّه . وذلك محال .
فقلت له : عجبا من الشيخ زين العابدين يسألكم عن مسئلة مذكورة مع جوابها في المطوّل . فخجل من قولي لأنه كان يظن أنّ السؤال من مولّدات أفكار الشيخ زين العابدين .
وجرى معه في ذلك المجلس أبحاث تضيق المقالة عن تفصيلها .
وبلغني أنه اختلط في آخر عمره . وكان يكتب في امضائه : المفتقر إلى الملك الباري ، أحمد بن روح اللّه الأنصاري .
وبالجملة فكان الغالب عليه الحلم والكرم ، والعلم العقلي الذي هو به علم .
وكانت وفاته بقسطنطينية في عام ثمان بعد الألف من هجرة خير الأنام ، عليه من اللّه أفضل الصّلاة وأتم السلام .
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، 31 ، الآية 27