بإسرافك وإخلافك ، ولا أقابلك بأخلاقك وإخلاقك ، ولا أواجهك بانقيادك وعدم انتقادك ، ولا أعارضك بإعراضك وعدم اعتراضك ، ولا أطالبك بتألّمك وعدم تأملك ، ولا أجاسبك بما حرمتنيه من عطفك ، ولا أصادرك وإن سؤتني بما تثنيه من عطفك .
أفي حكم المروءة أن تبعد من يقاربك ، وتطرد « 1 » من يصاحبك ، وتطرح من يهابك ولا يملّك ، وتسمح بقطيعة من يجلك ولا يخلّك ؟ ومن أمثالهم أهل الحفائظ أهل الحفاظ ، والحفائظ تحلّل الأحقاد . فأين من سيدي الحفيظة المأمولة لتحلّل ما عنده وما استقصاه . وتهدم ما شاده الواشي « 2 » وما بناه ؟
والعين تعرف من عيني محدّثها * إن كان من حزبها أو من أعاديها
وقد بلغتني مقالة من بعضها في القلب قروح ، فليت شعري وهل ليت بنافعة متى كان جرحا حتى صار قرحا ؟ ومتى قدح الزند حتى اضطرم هذا الوقد ؟ ومتى ( 37 ب ) تكاثف القطر وهمى ، حتى اجتمع هذا البحر وطمى ؟ ومتى طنّت الحصا حتى بلغ صداها إلى عنان السما ؟
قد أصبحت أم الخيار تدعي * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
وبالجملة فقد شاركت الليال ، في تقلّب الأحوال ، ووافقت الأيام في اصطناعها اللئام .
ما لليالي أقال اللّه عثرتنا * من الليالي وغالتها « 3 » يد الغير
هلّا ألهمت أن ترد بعقل وتصدر بتمييز ، وما ذلك على اللّه بعزيز . ولولا انّك أعنتها ونصرتها ، وآزرتها وظاهرتها ، لردّت على أعقابها ناكصة ، ورجعت على أدبارها خائبة ، ولأمنت مكرها ،
هامش
( 1 ) ه « وتعادي » ، ب « وتوّاد »
( 2 ) ساقط من ه
( 3 ) في النسخ « خانتها »