واجتنبت إصرها . ولكنها جمرة ليل ، واثر ثمادة لا سيل ، وبناء على شفا ، وعلة قريبة الشّفا . وقد ثبت أن العقوبة للمسيء ، والحرمان للمجرم ، والخذلان للمعتدي ، والقصاص للمذنب ، والمؤاخذة للجاني . وأنا أبيض وجه العهد ، واضح حجة الود ، مصاحب التوفيق ، بريء الساحة ، مجانب البغوات .
ولو انني علمت أنه أمر بيّت بليل ، لجازيت الصانع كيلا بكيل ، ولكنه سأرينّه ناجذي وأتجلد ، وأري الشامتين أني لريب الدهر لا أتضعضع .
ولعمري ما علمت أنّ صريح الرأي في التحول عنك مطلوب ، ولا تحققت أن المجاز في كل تركيب من الألفاظ العرفيّة متداول مرغوب ، لأتبصّر أنّ قول القائل مثلا « اذهب الأعمى « 1 » » أن يكون عبارة عن طرد المخاطب ضمنا . وقد تقرّر أنّ المتكلم يدخل في عموم كلامه لا أنّ المخاطب يدخل في ما خوطب به . ولو علمت قبل ما عدت بعدا .
لست أشكو « 2 » من امتناعك عنّي * يا منى النّفس حيث عزّ الاياب
سوء حظي أنالني منك هذا * فعلى الحظّ لا عليك العتاب
وأخر بقول القائل :
إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسهم * فليس بمغن عنك عقد الرتائم
* * *
حلفت ولم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مطلب
إني ما قابلت إحسانك بكفر ، ولا أسأت أدبا في ما ضعته في خدمتك بأن اتبعه بمنّ . ولك عندي اليد البيضاء التي لا أقبضها عن الدعاء
هامش
( 1 ) ه « العمى »
( 2 ) ساقط من ه