صيانة ، ولا تضاعفت ذمة إلّا تراجعت منزلة . ولم تزل الصّفة « 1 » بنا حتى صار الوابل رذاذا ، والتشوّق المفرط مستعاذا . وصار حسن ذلك الالتفات ازورارا ، وطويل ذلك السلام اختصارا . والاهتزاز ايماء ، والعبادة إشارة . كما قيل :
وموت الفتى خير له « 2 » من حياته * إذا كان ذا حالين يصبو ولا يصبي
وكان المهلّب ( 36 ب ) يقول :
عجبت لمن يشتري العبيد بماله ، كيف لا يملك الحر بمعروفه .
وفي الحديث : « البشاشة خير من القرى »
وفي المثل « البوم « 3 » العبوس ، خير من الوجه العبوس »
ومن كلامهم : « الحوادث الممضّة مكسبة لحظوظ جزيلة ، منها ثواب مدّخر ، وتطهير من ذنب ، وتنبّه من غفلة ، وتعريف بقدر النعمة » . وقد شاهدت فيها خامسا وهو صون ماء « 4 » الوجه عن الذلّ والهوان . فالتعس خير لها من أن أقول :
إحدى لياليك فهيسي هيسي * لا تنعمي الليلة بالتعريس
* * *
مولاي يا من له في كلّ جارحة * لسان شكر يؤدّي بعض ما وجبا
ما هذه الكراهة من فتى خفيف الجسد والروح ، ثقيل الرأس بالعقل غضيض الجفن بالحياء ، طلق الوجه ، عفّ اللسان ، رحب الصدر ، باسط الكفّ بالجود ، طويل الباع بالإحسان ، صافي القلب ، سليم الفطرة ، محنيّ الضلوع على الأسى ، مطويّ الجوانح بالهوى ، قصير الخطى عن الأذى .
هامش
( 1 ) ساقط من ه
( 2 ) ساقط من ه
( 3 ) ب « اليوم »
( 4 ) ساقط من ه ، ب