كأنّما العارض لمّا بدا * قد صار للحسن جناحا فطار « 1 »
وكتب اليّ هذه الرسالة لأمر عرض وقد اقتطف غالبها من زهر الآداب ، لا برح رحب الجناب . وهي « 2 » :
بسم اللّه الرحمن الرحيم . وهو المعين .
أعزّ اللّه مولاي وسيّدي « 3 » الذي سكن من الجوارح أشرفها .
وسلك من طرق الجفاء المبرّح أوعرها وأسرفها . وبالغ في العقوبة وزاد . واستغرق أوقات الوداد ، بالبعد والعناد . وارتكب مركبا من الخليقة صعبا ، وقطع جميع الطّرق إلّا طرق الوفاء « 4 » وثبا . واستعار أذنا ليستوعي بها المثالب ، وعينا ينظر بها المعايب ، وبدأ يبطش بها في كل صاحب ومصاحب ، ورجلا يسعى بها إلى الأباعد دون الأقارب ، ووجها يتصرّف في أسرّته كتصرّف الملك الجائر في رعيّته ، ويفعل بمحبيه ، ما لا يفعله الدهر ببنيه . لا تظهر الطلاقة في وجهه إلّا ريثما يخلطها بإعراض . ولا ينبسط هنيهة من الزمان الا وهو وشيك انقباض . يبدو لطفه لمعا ثم ينقطع ، ويحلو ماؤه جرعا ثم يمتنع . فلا يدوم له سرور الهناء بما هو من حمانا يحلّه ، وبما هو من أعراضنا يستحلّه . فيا ليت شعري أيّ مصون من سرّك أذعته ، أو مفروض في الخدمة رفضته ، أو واجب في الزيارة أهملته ؟ وهل كنت إلا كما قيل : ضيف أهداه بلد شاسع ، وأدّاه أمل واسع ، وحداه عقل وإن قلّ ، وهداه رأي وإن ضلّ . ثم ما بعدت صحبة إلّا أدنت مهانة ، ولا زادت حرمة إلّا نقصت
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي السقط من ه ، ب
( 2 ) في ه ، ب « وكتب اليّ هذه الرسالة نثرا ، وفي غضونها من الأبيات ما يفوق درّا . وسبب تنميقها العتاب لأمور ، تستطال وتستطاب وهي : »
( 3 ) ه « مولانا وسيدنا »
( 4 ) ه « انوداد »