وقد تركت في السّالفين أوائل * خفايا علوم أظهرتها « 1 » الأواخر
تأملت فيه بانتقاد وخبرة * ومثلي لمقدار الجواهر خابر
فصادفته روضا من الفضل ناضرا * تبسّم للتحقيق منه أزاهر
فدم هكذا ترقى على فلك العلى * وجودك مقصود وفضلك باهر
مدى الدهر ما أملى التشوّق صادح * فأظهر وجدا كتمته الضمائر
وقد قلت من شوقي إلى الحي منشدا * أربع سليمى لا جفتك المواطر
قلت : وقد كتب اليّ قصائد ، في ضمنها فوائد ، في طيّها فرائد ، في غضونها عوائد ، فمن ذلك قصيدة مطلعها :
من لي بهيفاء لا أسطيع سلوانا * عنها ومن دمع عيني عين سلوانا « 2 »
أجل ومن حبها قد همت ذا قلق * فسل حنينا « 3 » وسل بدرا « 4 » وسل وانا « 5 »
وقد حوت رقة منها شدهت فلم * أقدر على النّبس لولا لطفها جانا
مذ أقبلت ناهزتني في مداعبة * فصرت منها عليل القلب حيرانا
ومنها :
زارت ورازت وأزرت وإذ بدت فغدت * في النظم فائقة قسّا وسحبانا
هامش
( 1 ) ه « أبرزتها »
( 2 ) سلوان محلّة في ربض بيت المقدس تحتها عين عذبة ( أحسن التقاسيم للمقدسي ) وقال ياقوت إنها محلة في وادي جهنم ظاهر المقدس ( معجم البلدان )
( 3 ) يعني جبال حنين قرب مكة ( انظر معجم البلدان )
( 4 ) يعني سهل بدر بين مكة والمدينة ( انظر معجم البلدان )
( 5 ) ذكر ياقوت أن ( وان ) قلعة بين خلاط ونواحي تفليس . وما ندري إذا كانت هي التي عناها الشاعر .