22 الشيخ أحمد الجوهري
هو أحمد بن علاء الدين بن محمد بن محمّد بن عمر بن ناصر الدين بن عليّ بن عمر البهرامآبادي الجوهري نسبة إلى بهرامآباد ، قرية من قرى أصفهان ، على ما كتب لي ولده سيدي أبو بكر بخطه .
هو الشيخ الذي نبغ من دوحة المجد ، وأدرك الجدّ السعيد بسعادة الجد ، وهو وإن كان مولده في دمشق الشام ، سقاها صوب الغمام ، لكنّ أسلافه وردوا من جانب أصفهان . وقطنوا بدمشق دار اليمن والأمان . ونشأ سيدي أحمد هذا طالبا للعلوم لمجرّد تحصيل الكمال ، لا لإدراك شيء من الأموال ، لأنّه كان غنيّا إلى الغاية ، متموّلا إلى النهاية ، وكتب الخطّ الحسن المليح ، ونظم النظم الفصيح الصحيح . وسافر إلى الأقطار ، وجاب العمران والقفار ، ورجع إلى دمشق بمال غزير ، وخير وافر كثير ، وألقى بها عصا الترحال . وأقام لا ينوي عنها الزبال . ووكل من يتعاطى له بها أمور دنياه ، وهو مقبل على طاعة مولاه .
ولم يزل مقيما بدمشق لا يريم ، واتخذ له أصدقاء كلّهم صالح وكريم يتذاكر معهم كلام العارفين ، ويحاضرهم في أحوال الأولياء السالفين .
وكان حسن الشكل طويل القامة ، ظريف اللّبسة لطيف العمامة . وخلف بدمشق أربعة أولاد : عليّ ، وسليمان ، وأبو بكر ، وحسن .
فأمّا عليّ فإنه سافر إلى بلاد مصر ، وأقام مدّة في الصعيد . ثم رجع