21 الشيخ أحمد الكردي العمادي الشافعي نزيل الكلّاسة بدمشق
هو الشيخ الذي اجتهد على تحصيل العلوم ليلا ونهارا ، واتخذها له شعارا .
ورد إلى دمشق الشام في حدود تسعين وتسع مائة ، ونزل بالمدرسة الكلّاسة « 1 » . وكان يتردّد إليّ إلى المدرسة الناصرية « 2 » الجوّانية ، بدمشق المحميّة . وكان يقرأ عليّ شرح « جمع الجوامع » في الأصول للمحقق المحلّي ، وكنت بعد فراغه من القراءة في الكتاب المذكور أسرد عليه حصّة كبيرة من « شرح المواقف » للعلامة السيّد علي الجرجاني ، لأنه أخبرني أنّه قرأه على بعض المحقّقين في بلاده . واستمرينا على هذا المنوال إلى أن قرأ شرح « جمع الجوامع » بتمامه ، وقرأت أنا موقف المقدمات وموقف الأمور العامة وموقف الجواهر ، إلّا قليلا . ولازم بعد ذلك الإقراء والإفادة للطلبة في جميع العلوم ، واشتهر بدمشق وطار صيته في الآفاق .
وصار للناس فيه اعتقاد حسن جدا بحيث أنه كان يذكر بكمال الصّلاح في مجالس حكّام دمشق . وصارت له علوفة من الجوالي بدمشق نحو عشرين درهما عثمانيا كلّ يوم ، وترسل اليه إلى مكانه فينفق منها على نفسه بالكفاف . وهو الآن أنفع الموجودين للطلبة . ولقد اجتمعت به بالجامع الأمويّ ليلا ، وكان ذلك ليلة الاثنين أواسط جمادى الأولى من سنة
هامش
( 1 ) انظر النعيمي 1 : 447
( 2 ) انظر المصدر السابق 1 : 459