فلي بموطنك السامي أخو ثقة * فدته روحي مع الدنيا وما فيها
وأنشدني قصيدة لنفسه يذكر فيها منازل الحج لأجل صديق له حجّ .
ولولا خوف الإطالة لذكرتها ، لأنها قصيدة حسنة في بابها ، فائقة عند أربابها .
وأما أخوه سيدي حسن فإنه في هذا التاريخ وهو سنة تسع بعد الألف مقيم بمصر المحروسة لضيق صدر له في دمشق الشام ، سقاها صوب الغمام . وله فهم فائق ، وشعر في بابه رائق . كتب اليّ مكاتيب تدلّ على لطف طبعه واستقامة فكره .
ولنرجع إلى ذكر والدهم سيدي أحمد صاحب الترجمة فنقول : كان صاحب كرامات وأحوال ومكاشفات صدرت منه قرب الانتقال . وكان موسوما بعلم الكيمياء ، وصرف عليها مالا كثيرا ، واستمر ملازما على العبادة ، عاكفا على السبحة والسجادة . إلى أن توفّاه مولاه وانتقل إلى رضاه . وكان له شعر حسن فمن ذلك قصيدة مطلعها :
بأبي الشموس الفاتكات نواعسا * الجالبات إلى القلوب وساوسا
لا يرتجى لأسيرهنّ إفاقة * كن من خلاصك إن أسرنك آيسا
وهي قصيدة فريدة مشهورة مذكورة .
وله أبيات حسنة وهي قوله :
هذي المنازل قبلنا * كم قد تداولها أناس
كم مدّع وضعا وكم * من مدّع وضع الأساس
غرسوا وغيرهم اجتنى * من بعدهم ثمر الغراس
دول تمرّ كأنّها * أضغاث حلم في نعاس