زكرياء الشيخ الفقيه الجليل المحدث الحافظ المتقن ، رحل إلى بجاية واستوطنها وأقرأ بها وأسمع ، وهو أحد من أخذ عنه عبد اللّه بن عبادة ، وكان جلوسه بالجامع الأعظم في عشر الثلاثين وستمائة ، ولقد وقعت مسألة في ذلك الزمان بمجلس الشيخ أبى الحسن الحرالى رضى اللّه عنه في حكم الغسلات الثلاث إذا أتى بها المكلف ، حكى الشيخ رضى اللّه عنه عن بعض أهل العلم أنه قال جميعها واجب ، فبلغ ذلك الفقيه أبا زكرياء فأنكره فقها ونقلا ، فذكر الشيخ أن ذلك نقل وفقه وأحال في النقل على كتاب ابن بطال في شرح البخاري ، وأمّا الفقه فقال : إن هذا يكون كخصال الكفارة في قول من يقول من أهل العلم : إن الواجب جميعها ويسقط الفرض بواحد منها ، ومستند هذا أن اللّه تعالى أمر بالغسل والغسل مصدر يدل على القليل والكثير ، فالواحدة من مضمنه وكذلك الاثنتان والثلاث ، وأورد عليه على هذا أن يزيد على الثلاث لأن المصدر يتناول ذلك فقال : يمنع لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : الثالثة شرف والزيادة سرف ، والإجماع ، وأورد عليه جواز الترك فقال : يسقط الفرض بالواحد وإذا أتى بالجميع كان في حيّز الواجب ، ومشى بعض طلبة الشيخ حتى ذاكر الشيخ أبا زكرياء اللفتنى في المسألة وناظره فيها ، ورحل إلى حاضرة تونس باستدعاء من الملك ، فلما مثل بين يديه سأله عن حاله وطلبته فعين له من نجبائهم أحادا منهم الشيخ أبو محمد بن عبادة ، وبها توفى .
انتهى من عنوان الدراية .
« 299 » - ابن النحوي :
يوسف بن محمد بن يوسف المعروف بابن النحوي
هامش
( 299 ) - من مصادر ترجمته : الكفاية الترجمة 672 ، ونيل الابتهاج 2 / 319 .