تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
تحصيله فزاد فضلا إلى فضله ونبلا على نبله ، كان متثبتا في فقهه لا يستحضر من النقل الكثير ، ولكنه يستحضر ما يحتاج إليه ، وكان له علم بالعربية وأصول الفقه ومشاركة في أصول الدين ، له شرح على الجزولية وكان أبوه قاضيا ، وبيتهم بيت علم وقضاء وتوارث سؤدد ، ثم قضى ببجاية فكان في قضائه على سنن الفضلاء وطريق الألباء العقلاء قائما بالحق وقّافا مع الصدق معارضا للولاة . وكان يرى أن لا يقدم الشهود إلا عند الحاجة ، وأمّا إذا كان من تقع به الكفاية فلا مقدم ، ويرى أن الكثرة مفسدة ، وقد طلب منه الملك أن يقدم رجلا من أهل بجاية فقال له مشافهة : إن شئتم قدّموه وأخّرونى ، وكان إذا أجرى الأمر في تحرير الشهادة وتحرّى فيه ما قاله القاضي أبو بكر ابن العربي وغيره من أنها قبول قول الغير على الغير بغير دليل ، يرى أن هذا من الأمر العظيم الذي لا يليق أن يمكن منه إلا الآحاد الذين تبيّن فضلهم في الوجود ، وكان يرى أن جنايات الشاهد إنما هي في صحيفة من يقدمه من باب قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من سنّ سنة حسنة . . . ومن سن سنة سيئة » . وقد سئل الجنيد : من أولياء اللّه فقال : شهود القاضي لأنهم لا يأتون كبيرة ولا يواظبون على صغيرة ، وإن كانت الشهادة صفة فلا شئ أجلّ منها ، وإن كانت خطة لا صفة فلا شئ أبخس منها ، ولما كانت واقعة بنى مرين بطنجة عرض عليه أهلها أن يتقدم وأن يبايعوه فقال : واللّه لا أفسد ديني ودنياي ، ولمّا توفى عجز القضاة بعده هناك على سلوك منحاه واقتفاء سننه الذي انتقاه . انتهى من عنوان الدراية .