تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
خطه ، وعلى شرح العقائد للسعد ، وعلى شرح تصريف العزى للسعد ، وشرح خطبة مختصر الشيخ خليل وسمعته يقرئها « 1 » في آخر أمره في مجلس درسه ، ودارت عليه الفتيا بمصر بعد أخيه وإشارته له بذلك ، وكتب قليلا في حياته وأرسل إليه من سائر الأقاليم الاستفتاء في العلوم العقلية والنقلية ، وكان حافظا لناموس العلم ، ما دخل بيت أمير ولا غيره ، بل صلّى نائب السلطان بمصر الجمعة بالجامع الأزهر ومرّ بعد الصلاة من الطريق التي تقرب من محلّ صلاة الشيخ وأرسل بعض خواصه يعرّفه بقدومه ليجتمع به فأرسل له : لا تكلفنى ، يتركنى أدعو له في محلى ، ولم يجتمع به وامتنع من ولاة الأمور والدخول في دنياهم . ثم ، في آخر عمره ، تجرّد عن الدنيا وفرّق ما هو بيده على أماثل طلبته الفقراء ، قاصدا وجه اللّه تعالى ، منكرا على من حسّن له بقاء تلك الدنانير في يده خوف الاحتياج مع طول العمر وقال له : أنت تريد أن تغشنى في آخرتى ، وأعرض عنه . وبالجملة كان آخر من انتهت إليه الرئاسة العلمية بمصر ممن رأينا ، إذ لم يبق بمصر من ذوى المذاهب المخالفة وغيرهم ، إلا من هو بين طلبته أو طلبة طلبته ، توفى ، رحمه اللّه ، بعد أذان عصر يوم الخميس وهو رابع عشر شهر شعبان المكرم سنة ثمان وخمسين وتسعمائة ، كذا رأيته بخط بعض الفضلاء من تلامذته ، عفا عنهما ، وأظنه قد وصل التسعين أو جاوزها ، وقد أخبرني بعض شيوخى عن الشيخ أنه كان يقول : وصلت إلى أربع وثمانين
هامش
( 1 ) في المطبوع : « يقرؤها » .
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 188 | علي عمر / علي عمر / محمد بن يحيى القرافي