ولما حضرته الوفاة ، وتهيأت روحه للرحيل ،
وكان أول المهاجرين وفاة بالمدينة ، وأول من دفن من
المسلمين في البقيع وذلك بعد رجوعه من بدر بثلاثة
أشهر ، وقد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله .
وقد أكب رسول الله صلى الله عليه وآله على جبينه يقبله ، ويعطره
بدموعه التي هطلت من عينيه . وقال صلى الله عليه وآله وهو يودعه :
إذهب يا أبا السائب ، فقد خرجت منها ولم تلبس منها
شيئا .
وقال صلى الله عليه وآله : رحمك الله يا أبا السائب ، خرجت من
الدنيا وما أصبت منها ، وما أصابت منك .
وقال صلى الله عليه وآله : نعم السلف لنا هو عثمان بن مظعون .
وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بتجهيزه ، فلما وضع في قبره
وأهيل التراب عليه ، علم على قبره بحجارة ، وكان يزوره .
وعن ابن عباس ، قال : لما دفن عثمان بن مظعون
قالت امرأته : هنيئا لك الجنة ، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وآله
بغضب ، وقال : ما يدريك ؟ ؟ قالت : يا رسول الله ،
فارسك وصاحبك ؟ فقال صلى الله عليه وآله : إني رسول الله ، وما أدرى
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 76
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٦