عثمان ، حرمت الخمرة . قال : تبا لها ، قد كان ( بصيرتي )
وبصرى فيها نادرا .
فمضى عثمان بن مظعون من يومه لا يلبس إلا
الملبس الخشن ، ولا يأكل إلا الطعام الجشب . . . فدخل
يوما المسجد وكان يرتدى لباسا ممزق ، فرقعه بقطعة من
فرو ، وشاهده رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه فرق له ، ودمعت
عيون أصحابه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
كيف أنتم يوم يغدو أحدكم في حلة ، ويروح في
أخرى ، وتوضع بين يديكم قصعة ، وترفع أخرى ، وسترتم
بيوتكم كما تستر الكعبة ؟
قال الأصحاب : وددنا أن ذلك يكون يا رسول الله ،
فنصيب الرخاء والعيش .
فأجابهم الرسول صلى الله عليه وآله : إن ذلك لكائن . . . وأنتم اليوم
خير منكم يومئذ .
ومن البديهي أن يختار عثمان بن مظعون شظف
العيش في سلامة من دينه ، على الرخاء ، هربا من الدنيا
ونعيمها .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 75
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٥