ولقد ضرب عثمان بن مظعون أروع الأمثلة في
التفاني لنصرة دين الله ، لا تأخذه فيه لومة لائم ، وهو له
أهل ، وبه جدير . وهو واحد من تلامذة رسول الإنسانية
صلى الله عليه وآله الذي انصهر في بودقة الإسلام ، وواحد من أفذاذها ،
وصمد بعد رد جوار الوليد ليتلقى من قريش أذاها ، وكان
سعيدا بها ، ويرى ذلك قليل في الله ورسوله ، فقد كان ذلك
الأذى بمثابة النار التي تنضج الإيمان وتصهره وتزكيه .
وهكذا سار عثمان بن مظعون مع إخوانه المؤمنين
وشاطرهم العنت والعذاب ، لا يروعهم زجر ، ولا يصدهم
إثخان .
ويهاجر عثمان بن مظعون إلى يثرب حيث لا
يؤرقه أبو جهل هناك ، ولا أبو لهب ، ولا أمية بن خلف ،
ولا عتبة ، ولا شئ من هذه الغيلان ، التي طالما أرقت
المؤمنين ليلهم ، وأدمت نهارهم .
فقد ذهب إلى يثرب ، وهاجر مع أولئك الأصحاب
الذين هاجروا بعد أن ضربوا أروع الأمثال بصمود هم
وثباتهم في امتحان تناهت عسرته ومشقته ورهبته .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 73
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٣